الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

64

مناهل العرفان في علوم القرآن

السقف ، ثم تضع بيضة أخرى ، وهلمّ جرا حتى يفرغ بيضها ، ثم تترك الكل وتموت » ! ! . فمن ذا الذي علّم هذه الحشرة الضعيفة الساذجة ، تلك الصناعة المحيّرة للعقل ؟ ومن أفهمها وهي تموت بعد أن تبيض مباشرة أن صغارها التي ستولد ، في حاجة إلى البقاء سنة في حالة ضعف وعجز ؟ ومن الذي غرس في قلبها هذه العناية بنوعها ، حتى كلّفتها كلّ هذه المشقة في وضع بويضاتها ؟ ! . لا ريب أن قيّوم الوجود يؤتى الكائنات علما بما يقيمها وبما يصلحها ، من غير طريق الحواسّ التي لا تستطيع أن تكتسبه بها . ومن العبث وضلال الرأي أن يثبت الباحث الطبيعي إلهاما تبعثه القدرة الإلهية إلى أحقر الحشرات ، ثم ينفيه عن النوع البشرى وهو أشدّ ما يكون حاجة إلى هذا الوجى والإلهام في حياته الفردية والاجتماعية . « الدليل الخامس » العبقرية ، ويعرّفها أفلاطون بأنها حال إلهية مولدة للإلهامات العلوية للبشر ، ويقرر الفلاسفة أنها حال علوية لا شأن للعقل فيها ويقول الطبيعيون : إنها هبة من الطبيعة نفسها لا تحصّلها دراسة ، ولا يوجدها تفكير . وهاك أمثلة للعبقرية والعباقرة ، تشعّ على موضوع الوحي نورا كشّافا يهدى الحيارى الضالين ، إلى سواء السبيل . 1 - قال الأستاذ « ميرس » الإنجليزي مدرس علم النفس بجامعة « كامبردج » في كتاب كبير له أسماه « الشخصية الانسانية » ما ترجمته : كان للمستر بيدلر خاصّة تكاد تلتحق بالمعجزات ، فإنه كان يعيّن على البديهة العوامل التي إذا ضرب بعضها في بعض أنتجت عددا من سبعة أو ثمانية أرقام . فإذا سئل مثلا : ما هما العددان اللذان إذا ضرب أحدهما في الآخر نتج العدد ( 17861 ) أجابك على الفور بأنهما